ابن يعقوب المغربي

346

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

لزوميتين كليتين صادقتين ، وهما قوله تعالى وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ وكل قضيتين - كذلك - يصح ضم إحداهما للأخرى تنتجان نتيجة صحيحة ، ومعلوم أن ضم إحداهما إلى الأخرى هنا ينتج ، لو علم اللّه فيهم خيرا لتولوا ، وهو غير صحيح ، وإنما قلنا كليتين ؛ لأن المعنى ليس على أن المراد قد يكون ، ولو علم اللّه فيهم خيرا لأسمعهم ، وقد يكون لو أسمعهم لتولوا ؛ لأن فيه بقاء بعض المدح لهم ، وإنما لم يرد هذا ، لأنا نقول القضية الأولى حملية في المعنى معللة ، وكأنه يقال لم يسمعهم اللّه لعدم علم الخير فيهم ، وهي لا تنتج مع الثانية التي الغرض منها بيان أن دوامهم على الكفر لازم لهم أسمعوا ، أو لا ، لعدم اشتمالهما على شرط الإنتاج كما لا يخفى فتأمل . ثم أشار إلى ما يترتب على ما تقدم ليرتب عليها بيان موجب خروجها عن الأصل فقال وإذا كانت لو للشرط في الماضي ( فيلزم ) حينئذ ( عدم الثبوت ) أي : عدم الحصول في الخارج ( و ) يلزم ( المضي في جملتيها ) أي : في جملة الشرط ، وجملة الجزاء المنسوبتين لها ، أما كون الجملتين ماضويتين ، فلأن كونهما استقباليتين ينافي ما قرر من كونها لتعليق شيء بشيء فيما مضى ، وأما كونهما منفيتين أي : غير واقعتى النسبة ، فلأن ثبوتهما أي : كون نسبتيهما حاصلتين ينافي التعليق الذي هو أن الشيء يحصل على تقدير حصول غيره ؛ لأن معنى ذلك أن هذا كان بصدد الحصول لو حصل غيره ، ومقتضاه عدم حصولهما معا ، وإلا كان المقام مقام الإخبار بوقوعهما لا مقام بيان أن إحداهما كانت ، بحيث تحصل لو حصلت الأخرى ، وهذا معنى قولهم الحصول الفرضي ينافي الثبوت لا يقال وقوع النسبتين معا لا ينافي التعليق الفرضي ؛ لأن القضية الشرطية بأي أداة وقعت ليس فيها دلالة على نفى وقوع الطرفين ، ولهذا صح استثناء وقوع المقدم ليثبت التالي ، كما يصح استثناء نفى التالي ليتحقق نفى المقدم ؛ لأنا نقول هذا على الاستعمال المنطقي ، وأما على الاستعمال اللغوي الكثير فالدلالة إنما هي على فرض الربط بين ما لم يحصل ، وذلك هو المتبادر من استعمال ( لو ) فلذلك قلنا إن اللازم هو عدم الثبوت في جملتيها ، وقيل إن المعنى أن ( لو ) لما كانت للشرط في الماضي مع